السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
329
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فلمّا وصلوا إلى عسكر برهان الملك ، وجدوهم على حالهم في أعظم قتال ، مع ظهور القهقرى في عسكر نادر شاه مكرا بهم يريد أن يبعدهم عن عسكر الملك . فلمّا تمّ له مراده مع وصول أمير الامراء وولديه وأخيه وعساكرهم ، وثبت عساكر نادر شاه على عساكر برهان الملك ، وقتلهم قتلا شنيعا ، وأحاطت ببرهان الملك وبعض أقاربه وأتوا به أسيرا ، ووثب نادر شاه بنفسه وبعض العساكر على عسكر أمير الامراء ، وأحاط به وبعساكره ، وقتلهم عن أمرهم ، وقتل أمير الامراء وأخيه مظفّر خان ، وأحدي ولدي أمير الامراء وأسر الآخر ، وأسر امراء كثيرين ، وقتل عددا كثيرا من الامراء والخوانين ، وذاب أمير الامراء وعساكره ومن يلوذ به ذواب الملح في الماء ، فأصبحوا لا ترى إلّا مساكنهم ، فسبحان القاهر الجبّار ، هذا وبرهان الملك أسير عند نادر شاه لكنّه في غاية العزّة . فلمّا كان ثاني يوم القتال ، أرسل الملك نادر شاه رسولا إلى نظام الملك يطلبه أن يأتي إليهم ، ويتوسّط في الصلح بعد توثيقه بالأمان ، فذهب إليه نظام الملك ثاني يوم ، واجتمع بنادر شاه في خيمة نصبها في خارج العسكر ، ومكث عنده نحو ربع نهار ، ثمّ إنّه خرج من عنده ، وقد خلع عليه خلعة جميلة ، وذهب إلى أستاذه الملك محمّد شاه التيموري ، وأخبره بما صار ، وتوسّط في الصلح ، فصارت كيفيّة محطّها تسليم أموال مع اشتراط أن يجتمعا الملكان في مجلس واحد عند نادر شاه ، فوافق الملك محمّد شاه ورضي بذلك . فلمّا كان حادي عشرين من شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، ركب الملك محمّد شاه ومعه نظام الملك نحو مائة شخص من خواصّه . فلمّا قربوا إلى معسكر نادر شاه وجدوه قد نصب خيمة خارج العسكر ، وأرسل ابنه ووزيره لاستقبال الملك محمّد شاه ، وقابله هو بنفسه عند باب الخيمة ، وناكبه